محمد جواد المحمودي

620

ترتيب الأمالي

أخوفهم للّه عزّ وجلّ ، وأعظمهم عناء ، وأحوطهم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وآمنهم على أصحابه « 1 » ، وأفضلهم مناقب ، وأكرمهم سوابق « 2 » ، وأرفعهم درجة ، وأقربهم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأشبههم به هديا وخلقا وسمتا وفعلا ، وأشرفهم منزلة ، وأكرمهم عليه ، فجزاك اللّه عن الإسلام ورسوله وعن المسلمين خيرا . قويت حين ضعف أصحابه ، وبرزت حين استكانوا ، ونهضت حين وهنوا ، ولزمت منهاج رسوله إذ همّ أصحابه ، كنت خليفته حقّا لم تنازع « 3 » ولم تضرع « 4 » برغم المنافقين

--> ( 1 ) العناء - بالفتح والمدّ - : التعب ، وشدّة تعبه عليه السّلام في الجهاد والعبادات والرياضيات ومكابدة الشدة من الأعداء أشهر من أن يخفى . « وأحوطهم على رسول اللّه » أي أشدّهم له حفظا وحياطة ، وتعديته بعلى لتضمين الاشتقاق . « وآمنهم على أصحابه » الضمير للرسول أو له عليهما السّلام ، وكأنّ التعدية لتضمين معنى المحافظة ، وقد قال تعالى : هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ [ سورة يوسف : 64 ] ، أي كان اعتماده عليك في رعاية الصحابة وهدايتهم وحفظهم أكثر من غيرك . ( مرآة العقول : 5 : 293 ) . ( 2 ) « أكرمهم سوابق » أي أكرمهم على اللّه وعلى رسوله من جهة سبقته إلى كلّ فضيلة ومنقبة ، أو المعنى : أنّ سوابقه وفضائله كانت أكرم وأعلى من سوابق غيره . ( مرآة العقول ) ( 3 ) « لم تنازع » على بناء الفاعل ، لعدم الأعوان وللمصلحة ، ولم يكن لإذعان خلافتهم ، والظاهر لم تنازع على بناء المجهول ، فيحتمل وجوها : الأوّل : أنّ المراد ما كان ينبغي النزاع فيها لظهور الأمر . الثاني : أن يكون المراد عدم النزاع في أصل خلافته ، فإنّها ممّا اتّفقت عليه الامّة ، وإنّما النزاع في أنّه هل تقدّم عليه أحد أم لا ؟ الثالث : أن يكون المعنى لم تنازع في استحقاق الخلافة وكونك أحقّ بها من غيرك . الرابع : أن يكون المعنى لم ينازعك أحد في أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله استخلفك ونصّ عليك ، وإنّما تمسّكوا في رفع ذلك بالبيعة . الخامس : أن يكون مخصوصا بأيّام خلافته الظاهرة ، فإنّه لم ينازع فيها وإنّما نازع معاوية في طلب قتلة عثمان ، وهذا أقرب من الثاني ، والفقرات الآتية بهذا الوجه أنسب . ( مرآة العقول : 5 : 295 ) . ( 4 ) « لم تضرع » في القاموس : ضرع إليه - ويثلّث - ضرعا - محرّكة - وضراعة : خضع وذلّ